أحمد بن محمد القسطلاني

309

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

للحصر . ( فاغفر لي ما قدمت ) قبل هذا الوقت ( وما أخرت ) عنه ( وما أسررت ) أخفيت ( وما أعلنت ) . أظهرت ، أي : ما حدثت به نفسي ، وما تحرك به لساني . قاله تواضعًا وإجلالاً لله تعالى ، أو تعليمًا لأمته وتعقب في الفتح الأخير بأنه : لو كان للتعليم فقط لكفى في أمرهم بأن يقولوا ، فالأولى أنه للمجموع . ( أنت المقدم ) لي في البعث في الآخرة ( وأنت المؤخر ) لي في البعث في الدنيا . وزاد ابن جريج في الدعوات : أنت إلهي ( لا الله إلا أنت أو لا الله غيرك ) . ( قال سفيان ) بن عيينة بالإسناد السابق ، كما بينه أبو نعيم ، أو هو من تعاليقه . ولذا علم عليه المزي علامة التعليق ، لكن قال الحافظ ابن حجر : إنه ليس بجيد . ( وزاد عبد الكريم أبو أمية ) بن أبي المخارق البصري : ( ولا حول ولا قوّة إلا بالله ) . ( قال سفيان ) بن عيينة ، بالإسناد السابق أيضًا ( قال سليمان بن أبي مسلم ) الأحول خال أبي نجيح : ( سمعه ) وللأصيلي سمعته ( من طاوس ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . صرّح سفيان بسماع سليمان له من طاوس ، لأنه أورده قبل بالعنعنة ، ولم يقل سليمان في روايته : ولا حول ولا قوّة إلا بالله . ولأبي ذر وحده ؛ قال عليّ بن خشرم بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين وفتح الراء آخره ميم ، قال سفيان : وليس ابن خشرم من شيوخ المؤلّف ؟ نعم ، هو من شيوخ الفربري ، فالظاهر أنه من روايته عنه . 2 - باب فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ ( باب فضل قيام الليل ) في مسلم من حديث أبي هريرة ، أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ، وهو يدل على أنه أفضل من ركعتي الفجر ، وقوّاه النووي في الروضة . لكن الحديث اختلف في وصله وإرساله ، وفي رفعه ووقفه ، ومن ثم لم يخرجه المؤلّف . والمعتمد تفضيل الوتر على الرواتب وغيرها : كالضحى إذ قيل بوجوبه ، ثم : ركعتي الفجر ، لحديث عائشة المروي في الصحيحين : " لم يكن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على شيء من النوافل أشدّ تعاهدًا منه على ركعتي الفجر " . وحديث مسلم : " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ، وهما أفضل من ركعتين في جوف الليل " . وحملوا حديث أبي هريرة السابق على أن النفل المطلق المفعول في الليل ، أفضل من المطلق المفعول في النهار . وقد مدح الله المتهجدين في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : { كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } [ الذاريات : 17 ] . { وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا } [ الفرقان : 64 ] { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ } [ السجدة : 16 ] ويكفي : { فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } وهي الغاية . فمن عرف فضيلة قيام الليل بسماع الآيات ، والأخبار ، والآثار الواردة فيه ، واستحكم رجاؤه وشوقه إلى ثوابه ، ولذة مناجاته به ، هاجه الشوق وباعث التوق ، وطردا عنه النوم . قال بعض الكبراء من القدماء : أوحى الله تعالى إلى بعض الصدّيقين : إن لي عبادًا يحبوني وأحبهم ، ويشتاقون إليّ وأشتاق إليهم ، ويذكروني وأذكرهم . فإن حذوت طريقهم أحببتك . قال : يا رب ! وما علاماتهم ؟ قال : يحنون إلى غروب الشمس كما تحن الطير إلى أوكارها ، فإذا جَنَّهم الليل نصبوا إليّ أقدامهم ، وافترشوا إليّ وجوههم ، وناجوني بكلامي ، وتملقوا بإنعامي ، فبين صارخ وباك ، ومتأوهٍ وشاكٍ بعيني ما يتحملون من أجلي ، وبسمعي ما يشتكون من حبي ، أوّل ما أعطيهم أن أقذف من نوري في قلوبهم ، فيخبرون عني كما أخبر عنهم . 1121 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ . ح . وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ : " كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكُنْتُ غُلاَمًا شَابًّا ، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ ، وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ . قَالَ : فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي : لَمْ تُرَعْ " . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسنديّ ( قال : حدّثنا هشام ) هو ابن يوسف الصنعاني ( قال : أخبرنا معمر ) هو : ابن راشد . ( ح ) لتحويل السند ، وليست في اليونينية . ( وحدّثني ) بالإفراد ( محمود ) هو : ابن غيلان المروزي ( قال : حدثنا عبد الرزاق ) بن همام ( قال أخبرنا معمر ) المذكور ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ( قال ) : ( كان الرجل في حياة النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إذا رأى رؤيا ) كفعلى ، بالضم من غير تنوين ، أي : في النوم ( قصها على رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فتمنيت أن أرى ) وللكشميهني : أني أرى ( رؤيا ) زاد في التعبير ، من وجه آخر : فقلت في نفسي : لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء ( فأقصها ) بالنصب ، وفاء قبل الهمزة ، أي : أخبره بها ، ولأبي الوقت في نسخة ، والأصيلي ، وابن عساكر : أقصها ( على رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وكنت غلامًا شابًا ، وكنت أنام